الشيخ محمد اليعقوبي

48

خطاب المرحلة

فلذا كانت تسمي الزهراء ( عليها السلام ) بالمحدّثة والمُحَدَّثة بالكسر والفتح . وهنا أود الإشارة إلى فائدة مزدوجة : - الأولى : أن عمر خديجة حين ولادتها للزهراء كان ستين سنة ( تزوجها الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وهي في الأربعين فلما بلغ البعثة وكان عمره أربعين أصبح عمرها ستون سنة ) وهو عمر غير مناسب عادة للحمل والإنجاب ، فيكون أصل حملها بالزهراء معجزة خلاف القوانين الطبيعية ، وهذه النكتة لم تسجل في الكتب ، ومنها ننتقل إلى فائدة أخرى . الثانية : اشتهر بين الفقهاء أن سن اليأس للمرأة هو خمسون عاماً إلا القرشية فإنه ستون وقد اعترفوا رغم شهرة الحكم أنه لا دليل عليه ( أنقل لكم نصاً من شرح اللمعة للشهيد الثاني ، قال الشهيد الثاني في شرح اللمعة : والحكم مشهور ومستنده غير معلوم ، واعترف المصنف ( الشهيد الأول ) بعدم وقوفه فيها على نص ) . فأقول : لعل الأصل في هذا الحكم هو حمل خديجة - وهي قرشية كما نعلم - بفاطمة وهي في الستين من العمر . وقد تحملت معه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ألوان الأذى وبذلت كل تلك الأموال الطائلة في نصرة رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وحوصرت معه في شعب أبي طالب سنين عجاف اتفقت فيها قريش على مقاطعة بني هاشم ومن والاهم اقتصادياً واجتماعياً ، فأجهدهم الجوع والعناء وهم يعانون هذه العزلة في شعاب الجبال ، مما ينبئك أن هذا السلاح الخسيس يلجأ إليه أهل الباطل ليحققوا مآربهم الشيطانية في كل زمان ومكان ، ولم يكن يصل إليهم الطعام إلا بشق الأنفس ، وفي أحد الأيام لقي أبو جهل حكيم بن حزام بن خويلد ومعه غلام يحمل قمحاً يريد به عمته خديجة وهي عند رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ومعه في الشعب فتعلق به وقال : أتذهب بالطعام إلى بني هاشم ؟ والله لا تبرح أنت وطعامك حتى أفضحك بمكة ، فجاءه